الشيخ محمد علي الأراكي

182

كتاب الطهارة

ثمّ إنّهم بعد ذكر حرمة الكون الدخولي الغير الاجتيازي وجواز الاجتيازي صرّحوا بحرمة وضع الشيء في المسجد وجواز الأخذ منه . ويظهر منهم الموضوعية لهذين العنوانين من دون توقّف على رجوعهما إلى الأوّلين ، فإنّ النسبة بينهما وبين مطلق الدخول عموم من وجه بحسب المورد . وعلى هذا فالوضع ولو كان من خارج المسجد حرام إلَّا إذا كان طرحا ، وقلنا : بعدم صدق الوضع مع الطرح ، كما انّ الأخذ ولو مع المكث في مدة طويلة جائز ، بشرط أن لا يكون المكث زياد على مقدار ما يحتاج إليه الأخذ . وكيف كان فالعمدة التعرّض لدليل المسألة وهو بين ما يدل على حرمة الوضع ، وجواز الأخذ كما ذكره العلماء ، وبين ما يدل على العكس . فالأوّل روايتان : رواية عبد الله بن سنان ، قال : سألت أبا عبد الله - عليه السّلام - عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال : نعم ولكن لا يضعان في المسجد شيئا . ( 1 ) وصحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلَّا مجتازين - إلى أن قال : - ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئا ، قال زرارة : قلت له : فما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه ؟ قال : لأنّهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلَّا منه ، ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره . ( 2 ) والثاني : ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره مرسلا عن الصادق - عليه السّلام - :

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 1 ، باب 17 ، من أبواب الجنابة ، ص 490 ، ح 1 . ( 2 ) - المصدر نفسه : ص 491 ، ح 2 .